فوزي آل سيف

115

معارف قرآنية

2/ الأمر الآخر من فوائد معرفة المكي والمني إنّ هذا يوضّح في الجانب التاريخي جزءاً من سيرة رسول الله صلى الله عليه وآله ، ذلك أنّ الآيات كأنها كانت ترافق النبي صلى عليه وآله في مسيرته الدعوية ، ونحن سنعرف إذا كانت الآية مكية من خلال أجواء خطابها ، وكيف كان خطابها وموجّه لمن ، ومن خلال مفرداتها ، وكيف تحرك النبي بهذه الآيات المباركات. الآن يستطيع الإنسان تمييز خطابات الخطباء من خلال المفردات التي يستخدمها الخطيب ومن خلال الأسلوب ، ويستطيع تحديد المرحلة الزمنية من خلال المواضيع التي يتناولها الخطيب ، وكذلك بالنسبة إلى سيرة رسول الله صلى الله عليه وآله وكيف تعامل مع أعدائه. 3/ معرفة المكي والمدني يفيد في معرفة الناسخ والمنسوخ وذاك لأنّ الناسخ لابدّ أن يكون متأخراً عن المنسوخ ، والمنسوخ ممحي وكأنك تكتب شيئًا ثم تمسحه والمسح يكون بعد الكتابة ، فلابدّ أن تكون الآيات المدنية هي الناسخة للآيات المكية . وفي موضوع نسخ الآيات يوجد كلام طويل فقط إشارة بسيطة يوجد هناك رأي يقول أنّ النسخ عندما نتحدث عنه هو نسخ الآية لآية أخرى ، آية سبق أن نزلت فتأتي آية أخرى فتنسخها ، وأما نسخ الآية بالأحاديث فهذا على رأي المحققين لا يعتبر به أبداً مثلاً ، لدينا آية من الآيات يأتي راوٍ من الرواة يقول إنّ هذه الآية منسوخة تغيّر حكمها لا يقبل كلامه إلا من بعض الحشوية غير المحققين ، وأمّا رأي المدرستين : رأي الإمامية عموما ورأي المحققين من مدرسة الخلفاء أنّه لا يمكن نسخ الآية بحديثٍ من الأحاديث لاحتمال أن يكون المتحدث مشتبهاً أو ناسياً أو متعمداً في ذلك فلا يستطيع أن يأتي وينسخ ويمحو آية قرآنية قطعية . النسخ بآية من الآيات يوجد هناك أيضاً أكثر من رأي في هذه المسالة: الرأي الأول / أنّ البعض لديهم مبالغة في ذلك فقالوا هناك أكثر من مئة وثلاثين آية في القرآن منسوخة . الرأي الثاني / لا توجد أيّ آية منسوخة أصلاً وهو كسابقه . الرأي الثالث / يقول هناك نسخٌ لآيات قلائل ، و من ذلك ما ذكروه في آية النجوى (يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدّموا بين يدي نجواكم صدقة)[223]، هذه الآية بعد مدة من الزمان لم يلتزم بها أحد ، ثم نزلت الآية (أأشفقتم أن تقدّموا بين يدي نجواكم صدقات)[224] فرفع هذا الحكم وقالوا أنّ هذا من موارد النسخ .

--> 223 ) المجادلة / 12 224 ) المجادلة / 13